المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف

160

أعلام الهداية

أن ثباتهم عليها يكلفهم كثيرا من ألوان الحرمان والعذاب ، وأيّ عقل يستسيغ مثل هذه التبعات إذا كان مجرّد تباني على أمر باطل . انّ هذه الظروف الموضوعية ألا تكون شاهدا ودليلا على أن هذا الاعتقاد إنما كان ناشئا عن حقيقة ثابتة وملزمة لأبناء الطائفة قد وعوها وآمنوا بها واستسلموا للوازمها وآثارها بالرغم من أنها كانت تكلّفهم حياتهم المادية على طول الخط . اذن لا يبقى إلّا القبول بالافتراض الأخير وهو أن الإمام الجواد ( عليه السّلام ) بدعواه الإمامة المبكرة وتحدّيه لكل من وقف أمامه ، وصموده أمام كل الإثارات والتساؤلات والاختبارات شكّل دليلا تأريخيا علميا قاطعا على حقّانية دعواه ومذهبه وخطّه وهو خط أهل البيت ( عليهم السّلام ) الذي كان يمثّله الإمام الجواد ( عليه السّلام ) في مجال إمامة المسلمين وزعامة الأمة الإسلامية التي بدأت بالقيادة النبوية تلك الأمة التي خلّفها الرسول ( صلّى اللّه عليه وآله ) لتتكامل وتؤسّس الحضارة الإسلامية على أسس الهية وقيم ربّانية . وإن التراث القيّم الذي تركه لنا هذا الإمام العظيم لدليل قاطع على عظمة الدور الذي قام به هذا الإمام في تبلور العقيدة الشيعية في مجال القيادة الاسلامية التي أكّدتها الآيات القرآنية والنصوص النبوية الشريفة . « 1 »

--> ( 1 ) اعتمدنا في هذا البحث على محاضرة للشهيد السعيد آية اللّه السيد محمد باقر الصدر ( قدّس سرّه ) حول الإمام الجواد ( عليه السّلام ) وعرضناها بتصرّف .